تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

557

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الغرض وعدم وصوله إلى المكلف ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد ذكرنا هناك أنّ التفكيك بين أجزاء مركب واحد كالصلاة مثلاً بحسب الحكم لا يمكن لا في مرحلة الثبوت ولا في مرحلة السقوط ، بداهة أنّه لا معنى لأن يكون بعض أجزائه واجباً دون الباقي ، كما أنّه لا معنى لسقوط التكليف عن بعضها دون بعضها الآخر ، والسر في ذلك : هو أنّ التكليف المتعلق بالمجموع المركب حيث إنّه تكليف واحد فلا يعقل التفكيك فيه بحسب أجزائه ، وهذا معنى ارتباطية أجزاء الواجب الواحد . ولكن مع ذلك قد ذكرنا في محلّه ( 1 ) أنّه لا مانع من التفكيك بينها في مرحلة التنجيز ، والوجه فيه هو أنّ التنجيز متفرع على وصول التكليف ، وعليه فبطبيعة الحال فقد تنجّز التكليف بالمقدار الواصل إلى المكلف دون الزائد عليه ، وبما أنّ فيما نحن فيه التكليف المتعلق بالمركب كالصلاة مثلاً قد وصل بالإضافة إلى عدّة من أجزائه كالتكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة ، فلا محالة تنجّز بالإضافة إليها فلا يجوز له تركها . وأمّا بالإضافة إلى جزئية السورة مثلاً حيث إنّه لم يصل فلا يكون منجّزاً ولو كانت جزئيتها ثابتةً في الواقع ، فإذن لا عقاب على تركها ، لأنّه من العقاب بلا بيان ، وهذا هو معنى التفكيك بينها بحسب مرتبة التنجز . وعلى الجملة : فلا واقع لتنجز التكليف ما عدا إدراك العقل استحقاق العقوبة على مخالفته واستحقاق المثوبة على موافقته ، وحيث إنّه فرع وصوله إلى المكلف فلا مانع من التفكيك فيه بحسبه وإن لم يمكن بحسب الواقع . مثلاً التكليف المتعلق بالصلاة المشتملة على الأجزاء المزبورة قد وصل إلى المكلف وعلم به

--> ( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 501 .